يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

573

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا ، منها أربعة حرم : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، هذه متصلة ورجب منفرد . وكان قبل حجته قد وجه أبا بكر رضي اللّه عنه سنة تسع ، فأقام للناس الحج ، وأمره أن ينادي بسورة براءة لينبذ إلى كل ذي عهد عهده من المشركين ، ثم أردفه بعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، فرجع أبو بكر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه هل أنزل فيّ قرآن ؟ قال : لا ولكن أردت أن لا يؤدّي عني إلا من هو من أهل بيتي . قال أبو هريرة : فأمرني على أن أطوف على المنازل بمنة بسورة براءة ، فكنت أصيح حتى صحل حلقي ، فقيل له : بم كنت تنادي ؟ فقال : بأربع : أن لا يدخل الجنة إلا مؤمن ، وأن لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان له عهد فله أجل أربعة أشهر ثم لا عهد له . وقيل في قوله تعالى : فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ [ التوبة : 5 ] أراد : ذا الحجة والمحرم من ذلك العام ، وذلك أجل من لا عهد له من المشركين ، ومن كان له عهد فإلى انقضاء أربعة أشهر ، أوّلها يوم النحر . وبعد هذا حج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سنة عشر ، خرج من المدينة لخمس بقين من ذي القعدة ، وقدم مكة صبح رابعه من ذي الحجة ، فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ، بدأ بالصفا والإسلام قد صفا وأثر الجاهلية قد عفا ، ولما اعتدل الحج على أثبت قاعدة أنزل اللّه تعالى هذه الآية من سورة المائدة : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [ المائدة : 3 ] ، قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : نزلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو واقف بعرفة في يوم جمعة ، والحمد للّه على نعمه التي لا تعدّ ومننه التي لا تحدّ . وقد تقدّم في حديث أبي عبيدة في حجاج عينها ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد بعثه أميرا في ثلاثمائة راكب يرصدون عيرا لقريش ، قال : فأقمنا في الساحل لنصف شهر ، فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط ، فسمي جيش الخبط ، وألقى لنا البحر دابة يقال لها العنبر فأكلنا منها نصف شعر وادّهنّا من ودكها حتى ثابت أجسامنا ، قال : فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعها فنصبها ، ثم نظر إلى أطول رجل في الجيش وأطول جمل فحمل عليه فمرّ تحته قال : وجلس في حجاج عينها نفر . وفي رواية